أحمد بن محمود السيواسي
163
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وإرشادهم إلى الصواب والنصيحة لهم لا قصد التصدر والترؤس في البلاد وتحصيل الملابس والمراكب والعبيد والإماء ومناقشة بعضهم بعضا بواسطة العلم فيحرمون بذلك عن ثواب الآخرة ويعذبون بعذاب النار . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 123 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) قوله ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) نزل لقتال الأقرب فالأقرب منهم « 1 » ، أي قاتلوا من حولكم ويقربكم من العدو كبني قريظة والنضير وفدك وخبير وغيرهم من المشركين فهو عام في ذلك ، يعني القتال مع جميع الكفار قريبهم وبعيدهم واجب ، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب ، وهكذا المفروض على كل ناحية أن يقاتلوا من وليهم ما لم يضطر إليهم أهل ناحية أخرى ( وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ) أي شدة وشجاعة وجفوة ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) [ 123 ] بالنصر والعون على عدوهم إذا اتقوا عن الترأف « 2 » عليهم بالنفاق « 3 » . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 124 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) ثم بين تفاوت الحال بين المخلصين والمنافقين في نزول القرآن فقال ( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) من القرآن ( فَمِنْهُمْ ) أي من المنافقين ( مَنْ يَقُولُ ) بعضهم لبعض ( أَيُّكُمْ ) مبتدأ ، خبره ( زادَتْهُ هذِهِ ) السورة ( إِيماناً ) أي يقينا وتصديقا إنكارا بالسورة واستهزاء بالمؤمنين واعتقادهم زيادة الإيمان بزيادة العلم بالوحي والعمل به ، فقال تعالى ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) باللّه ، وهم أصحاب محمد عليه السّلام ( فَزادَتْهُمْ ) هذه السورة ( إِيماناً ) أي تصديقا بهذه السورة « 4 » مع تصديقهم باللّه ( وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [ 124 ] أي يفرحون بما أنزل من القرآن . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 125 ] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) ( وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي شك ونفاق ( فَزادَتْهُمْ ) هذه السورة ( رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) أي كفرا إلى كفرهم وإثما إلى إثمهم ، فتضاعف عقابهم ، وأصل الرجس النتن ( وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ) [ 125 ] في الحقيقة وإن كانوا مؤمنين صورة لثبوت الكفر في سرهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 126 ] أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) ( أَ وَلا يَرَوْنَ ) بالياء إخبارا عن المنافقين ، أي أيشكون في الإيمان باللّه ورسوله ولا يرون ( أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ ) أي يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء اللّه ، وبالتاء خطابا « 5 » للمؤمنين ، أي ألا ترون أنهم يختبرون ( فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ) بسبب نفاقهم وكفرهم ( ثُمَّ لا يَتُوبُونَ ) من نفاقهم ( وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [ 126 ] أي يتعظون فيؤمنون . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 127 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) ( وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) من القرآن فيها عيب المنافقين ( نَظَرَ بَعْضُهُمْ ) أي بعض المنافقين « 6 » ( إِلى بَعْضٍ ) ويتغامزون يريدون الهرب يقولون ( هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ) أي أحد من أصحاب النبي عليه السّلام ( ثُمَّ انْصَرَفُوا ) عن مكانهم بالخروج من مجلسه ( صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ) عن الإيمان وخذلهم عن الفهم بالقرآن ( بِأَنَّهُمْ ) أي بسبب أنهم ( قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ) [ 127 ] أي لا يتدبرونه حتى يفقهوا ، وقيل : صرف اللّه قلوبهم دعاء عليهم بالخذلان وصرف الانشراح الذي يكون في قلوب أهل الإيمان « 7 » .
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 3 / 131 . ( 2 ) عن الترأف ، ب س : علي التزأف ، م . ( 3 ) بالنفاق ، ب س : - م . ( 4 ) بهذه السورة ، س : - ب م . ( 5 ) « يرون » : قرأ يعقوب وحمزة بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 141 . ( 6 ) أي بعض المنافقين ، ب س : - م . ( 7 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 85 .